عبد الله بن الرحمن الدارمي
1172
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ . فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ « 1 » : « اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ » . ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ ، وَإِقَامَةٍ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى وَقَفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصُّخَيْرَاتِ - وَقَالَ إِسْمَعِيلُ إِلَى الشُّجَيْرَاتِ - وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، ثُمَّ دَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ رَأْسُهَا مَوْرِكَ « 2 » رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : « السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ » كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ « 3 » ، أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ، صَلَّى الْفَجْرَ ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ ، وَسِيماً ، فَلَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالظُّعُنِ يَجْرِينَ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ رَأْسَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَوَضَعَ
--> ( 1 ) أي : ينكسها مشيرا بها نحو الناس . ( 2 ) المورك والموركة : المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل ، يريح الراكب رجله عليها إذا تعبت من وضعها في الركاب . وفي ( ك ) : « رجله » بدل « رحله » . ( 3 ) الحبل : هو التل اللطيف من الرمل ، وفي النهاية : قيل : الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل .